أخبــاربلاد الجواربلاد المهجر

واشنطن تؤجل الهجوم على إيران وتحشد قواتها

شهدت الأزمة المتصاعدة بين الولايات المتحدة و إيران تحولًا دراماتيكيًا خلال الساعات الماضية، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأجيل ضربة عسكرية واسعة كانت مقررة ضد طهران، في خطوة جاءت نتيجة ضغوط إقليمية ودولية مكثفة لإعطاء المسار الدبلوماسي فرصة أخيرة.

ورغم هذا التراجع السياسي المؤقت، لم تنخفض وتيرة الاستنفار العسكري الأميركي في المنطقة، إذ أبقى البنتاغون جميع قواعده ومنشآته العسكرية في الخليج والشرق الأوسط في حال “الاستنفار القتالي الأقصى”، وسط مخاوف من أي رد مفاجئ قد تشنه إيران أو حلفاؤها.

وبحسب خبراء عسكريين، فإن ما يجري يعكس مفهوم “الجهوزية الساخنة”، حيث تواصل القيادة المركزية الأميركية “CENTCOM” تشغيل منظومات الدفاع الجوي “باتريوت” و”ثاد” بأعلى درجات التأهب، إلى جانب إبقاء مراكز القيادة والقوات المنتشرة في حالة استعداد للرد خلال ثوانٍ.

وأكد الخبراء أن هذا الانتشار العسكري المكثف يهدف إلى حماية المصالح والقواعد الأميركية من أي هجمات محتملة خلال فترة “التجميد المؤقت” للهجوم، في وقت تُبقي فيه واشنطن خياراتها العسكرية مفتوحة بالكامل.

وفي موازاة تأجيل الضربة، فرض البنتاغون خلال اليومين الماضيين تغييرات عملياتية شملت إخلاء مواقع عسكرية مكشوفة وإدارة بعضها عن بُعد، بالتزامن مع الإبقاء على أكبر حشد بحري وجوي تشهده المنطقة منذ غزو العراق عام 2003.

وتضم هذه الحشود ثلاث مجموعات بحرية ضاربة تقودها حاملات الطائرات العملاقة “يو إس إس جيرالد فورد” و”يو إس إس أبراهام لينكولن”، إلى جانب أسراب من مقاتلات الجيل الخامس “F-22” و”F-35″، الجاهزة لتنفيذ أي عمليات فور انتهاء مهلة التأجيل السياسي.

كما شملت الإجراءات الأميركية نقل أعداد كبيرة من الجنود والطواقم القتالية من المواقع المكشوفة إلى مراكز أكثر تحصينًا، في إطار الاستعداد لأي تصعيد مفاجئ.

ويأتي هذا التصعيد العسكري بعد تقارير استخباراتية ودراسات صادرة عن مراكز أبحاث دولية، بينها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية “CSIS”، تحدثت عن أضرار لحقت بأكثر من 17 منشأة عسكرية أميركية نتيجة هجمات صاروخية ومسيّرات نفذتها إيران وحلفاؤها خلال الأسابيع الأولى من الحرب.

ويرى الخبير العسكري اللواء المتقاعد هشام أحمد أن ترامب يتصرف بعقلية “صانع الصفقات”، معتبرًا أن إعلان تأجيل الضربة يشكل أداة ضغط نفسي لإجبار إيران على تقديم تنازلات.

وأوضح أن التنسيق بين البيت الأبيض والبنتاغون يعكس توزيعًا دقيقًا للأدوار، حيث يمنح ترامب المسار السياسي فرصة أخيرة، بينما يتعامل القادة العسكريون مع احتمال أن تكون فترة التأجيل هي الأخطر، خشية تنفيذ الحرس الثوري الإيراني عمليات مباغتة لقلب المعادلة.

من جهته، أكد المحلل السياسي الدكتور حسين أبو وردة أن الوساطة الباكستانية لا تزال تواجه عقبات معقدة، بسبب الشروط الأميركية التي تعتبرها طهران “تعجيزية”، خصوصًا في ما يتعلق بالملف النووي والحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأضاف أن الشرق الأوسط يعيش حاليًا “هدنة مشروطة تحت فوهات المدافع”، مشيرًا إلى أن ترامب “نزع صاعق التفجير مؤقتًا”، لكن استمرار استنفار البنتاغون يؤكد أن المنطقة لا تزال على حافة الانفجار.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار التهديدات المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز وممرات الطاقة الدولية، وسط تحذيرات من أن أي احتكاك مباشر بين الأساطيل الأميركية والقوات البحرية الإيرانية قد يشعل المواجهة مجددًا في أي لحظة، في وقت تترقب فيه المنطقة ما إذا كانت الدبلوماسية ستنجح في احتواء الأزمة أم أن الخيار العسكري سيعود ليتصدر المشهد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى